مجموعة مؤلفين

169

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

يبتغون لأنفسهم سلائق عربية وملكات لغوية ، وكلّ يطلب لسانا خاطبا وقلما كاتبا ، لكنهم يتوخّون وسائل ما يطلبون في مطالعة المقامات وكتب المراسلات مما كتبه المولدون أو قلّدهم فيه المتأخرون ، ولم يراعوا في تحريره الا رقة الكلمات وتوافق الجناسات ، وانسجام السجعات وما يشبه ذلك من المحسّنات اللفظيّة ، والتي وسموها بالفنون البديعة وان كانت العبارات خلوا من المعاني الجليلة ، أو فائدة الأساليب الرفيعة . على انّ هذا النوع من الكلام بعض ما في اللسان العربي ، وليس كل ما فيه بل هذا النوع إذا تفرّد يعد من أدنى طبقات القول وليس في حلاه المنوطة بأواخر ألفاظه ما يرفعه إلى درجة الوسط فلو انّهم عدلوا إلى مدارسة ما جاء عن أهل اللسان خصوصا أهل الطبقة العليا منهم لأحرزوا من بغيتهم ما امتدّت اليه أعناقهم ، واستعدت لقبوله اعرافهم وليس في أهل هذه اللغة الا قائل بأن كلام الإمام علي بن أبي طالب هو اشرف الكلام وابلغه بعد كلام اللّه تعالى وكلام نبيه ( ص ) واغزره مادة وارفعه أسلوبا ، واجمعه لجلائل المعاني . وبعد هذه المرحلة من البيان يختم كلامه بقوله : ( فأجدر بالطالبين لنفائس اللغة والطامعين في التدرّج لمراقيها ان يجعلوا هذا الكتاب اهمّ محفوظهم وأفضل مأثورهم ، مع تفهم معانيه في الاغراض التي جاءت لأجلها وتأمل ألفاظه في المعاني التي صيغت للدلالة عليها ليصيبوا بذلك أفضل غاية وينتهوا إلى خير نهاية . وهذا ان دلّ على شيئى فإنما يدلّ على انّ تكريم - نهج البلاغة - والاحتفال به هو بمثابة تكريم لجميع القيم الانسانية والمثل العليا ، والخصائص النفسية وأخيرا العلم بصورة عامة على امتداد التاريخ ، ولأوّل مرة من نوعه العتيد يقام في ريعان - الجمهورية الاسلامية الإيرانية - الفتية التي كتب اللّه لها الغلبة والنصر ، وقد دعت إلى عقده واقامته ثلة خيّرة من أحبار العلم وأساتذة الأدب